الذهبي

50

سير أعلام النبلاء

منه ، فإنها روت ، كما ذكرنا ، عن أسماء بنت أبي بكر ، وصح أن ابن إسحاق سمع منها ، وما عرف بذلك هشام . أفبمثل هذا القول الواهي يكذب الصادق ؟ كلا والله ! نعوذ بالله من الهوى والمكابرة ، ولكن صدق القاضي أبو يوسف إذ يقول : من تتبع غريب الحديث كذب ، وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق ، فإنه يكتب عن كل أحد ، ولا يتورع سامحه الله . وعن يحيى بن سعيد ، قلت لهشام : ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر . قال : أهو كان يصل إليها ؟ . قلت : ويحتمل أن تكون إحدى خالات ابن إسحاق من الرضاعة ، فدخل عليها وما علم هشام بأنها خالة له أو عمة . يحيى بن آدم : حدثنا ابن إدريس قال : كنت عند مالك ، فقال له رجل : إن محمد بن إسحاق يقول : اعرضوا علي علم مالك فإني بيطاره . فقال مالك : انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول : اعرضوا علي علم مالك . قال ابن إدريس : فما رأيت أحدا جمع الدجالين قبله . أخبرنا ابن الخلال ، أنبأنا جعفر ، أنبأنا السلفي ، أنبأنا ابن مالك ( 1 ) ، أنبأنا الخليلي ، سمعت جدي والقاسم بن علقمة ، سمعنا ابن أبي حاتم ، سمعت مسلم بن الحجاج ، حدثنا ابن راهويه ، سمعت يحيى بن آدم ، سمعت ابن إدريس يقول : كنت عند مالك ، فقال رجل : كنت بالري عند أبي عبيد الله وزير المهدي ، فقال ابن إسحاق : هاتوا اعرضوا علي علوم مالك ، فإني أنا بيطارها . فقال مالك : دجال من الدجاجلة يقول هذا ! ! قال ابن إدريس : لم أسمع بجمع الدجال إلا منه .

--> ( 1 ) ابن ماك هو : أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني . ( تبصير المنتبه : 4 / 1245 ) .